السرخسي
623
شرح السير الكبير
والمنفعة للمسلمين . وكل من فعل ذلك استحق ما سمى له من المصاب قبل الخمس والقسمة . فأما ما ليس فيه منفعة للمسلمين فلا ينبغي فيه التنفيل ( 1 ) . لأنه لا مقصود فيه سوى إبطال الخمس ، أو تفضيل الفارس على الراجل ، وذلك غير صحيح . 1005 - ولو أن أمير العسكر في دار الحرب وجه سريتين بعد الخمس إحداهما يمنة والأخرى يسرة ، ونفل لإحداهما الثلث بعد الخمس مما يصيبون ولأخرى الربع بعد الخمس ، فهو جائز . لان التنفيل للترغيب في الخروج ، وذلك يختلف باختلاف الطريق في القرب والبعد ، والوعورة والسهولة ، والخوف والامن ، وباختلاف الطريق حال المبعوث إليهم في المنعة والقوة ، والأمير ناظر لهم فيجوز أن يفاوت في النفل بحسب ذلك . 1006 - فإن جاءت كل سرية بمال أخذ الخمس من ذلك ، ثم أعطوا نفلهم بينهم بالسوية ، لا يفضل فيه الفارس على الراجل . لان الاستحقاق بالتسمية بخلاف الغنيمة ، فاستحقاقها باعتبار العناء والقوة ، وهو بمنزلة تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ، والتسوية بين الذكر والأنثى في الوصية . 1007 - ثم ما بقي بعد ذلك يقسم بين أصحاب السريتين والجيش على سهام الغنيمة .
--> ( 1 ) في هامش ق " النفل نسخة م " .